ابن الجوزي
84
زاد المسير في علم التفسير
وفي المراد باهتدائهم قولان : أحدهما : أنهم أرادوا : المهتدون إلى البقرة ، وهو قول الأكثرين . والثاني : إلى القاتل ، ذكره أبو صالح عن ابن عباس . قوله [ تعالى ] : قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ( 71 ) وقوله [ تعالى ] : ( قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ) قال قتادة : لم يذلها العمل فتثير الأرض . وقال ابن قتيبة : يقال في الدواب : دابة ذلول : بينة الذل بكسر الذال ، وفي الناس : رجل ذليل بين الذل بضم الذال . ( تثير الأرض ) : تقلبها للزراعة ، ويقال للبقرة : المثيرة . قال الفراء : لا تقفن على ذلول ، لأن المعنى : ليست بذلول فتثير الأرض ، وحكى ابن القاسم أن أبا حاتم السجستاني أجاز الوقف على ذلول ، ثم أنكره عليه جدا ، وعلل بأن التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث ، ومتى أثارت الأرض كانت ذلولا . ومعنى : ولا تسقي الحرث : لا يستقي عليها الماء لسقي الزرع . قوله [ تعالى ] : ( مسلمة ) فيه أربعة أقوال : أحدها : مسلمة من العيوب ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، وقتادة ، ومقاتل . والثاني : مسلمة من العمل ، قاله الحسن وابن قتيبة . والثالث : مسلمة من الشية ، قاله مجاهد وابن زيد . والرابع : مسلمة القوائم والخلق ، قاله عطاء الخراساني . فأما الشية ، فقال الزجاج : الوشي في اللغة : خلط لون بلون . ويقال : وشيت الثوب أشيه شية ووشيا ، كقولك : وديت فلانا أدية دية . ونصب : لاشية فيها ، على النفي . ومعنى الكلام : ليس فيها لون يفارق سائر لونها ، وقال عطاء الخراساني : لونها لون واحد . قوله [ تعالى ] : ( الآن جئت بالحق ) قال ابن قتيبة : الآن : هو الوقت الذي أنت فيه ، وهو حد